السيد محمد الصدر

16

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ « 1 » . وكلّ هذه التعابير تشير إلى حادثةٍ واحدةٍ ، ولكن بأساليب بلاغيّةٍ وأدبيّةٍ متعدّدةٍ . فإن قلت - كما قد تميل إليه بعض النظريّات القديمة من المحقّقين الإسلاميّين - : إنَّه لا تكرار في القرآن ، أي : إنَّه في عالم المعنى لا يوجد تكرارٌ ، وإن وجد هناك تكرارٌ لفظي فيُراد به اختلاف المعنى . وهذا قريبٌ من الحدس إلى حدٍّ ما ، وربما يكون بمستوى الظنّ ، ولكن هل هذا الظنّ معتبرٌ ؟ على أيّ حالٍ هذا بابٌ آخر . نعم ، وجدت من يدافع عن هذا المنحى بشدّةٍ ، والصغرى محرزةٌ باليد ، وهي : أنَّ الانشقاق والانفراج والانفطار ونحو ذلك مكرّرٌ هنا ، ولا يُراد به معنىً واحدٌ ، وإنَّما يُراد به معانٍ متعدّدةٌ أكيداً . قلت : إنَّنا - بحسب الظاهر - لابدّ أن نُذعن بوجود التكرار في القرآن ، والتكرار اللفظي موجودٌ بكثرةٍ ووضوحٍ ، كتكرار البسملة في أوّل السور ، كما هو الصحيح من أنَّ البسملة جزءٌ من كلِّ سورةٍ ، ونزلت أيضاً مع كلِّ سورةٍ ، فقد تكرّرت البسملة 114 مرّةً في القرآن بما فيها بسملة سورة النمل طبعاً ، كما تكرّر قوله تعالى : فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ « 2 » ، بل هناك عدّة آياتٍ مكرّرةٍ من حيث لا نشعر ، ولكن حينما نطالع في كشّاف الآيات نرى العجب . فنقول : إن أمكن التكرار لفظيّاً أمكن معنويّاً : سواء كان بنفس اللفظ أم بلفظٍ جديدٍ . فإن قلت : نسلّم بوجود التكرار اللفظي ، كما نسلّم بمقدارٍ مّا أنَّ التكرار

--> ( 1 ) سورة الرحمن ، الآية : 37 . ( 2 ) سورة الرحمن ، الآية : 13 .